jump to navigation

الوحدَةُ والتألُف في احترامِ الخيِّر المخالِف 2013/08/21

Posted by Ahmad Bahlool in Uncategorized.
add a comment

الوحدَةُ والتألُف في احترامِ الخيِّر المخالِف

لوحدة الانام وأدب الخلاف في هذا الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمدلله نحمده ونسعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

 فان ما دعاني للكتابة – بعدما اعتزلتها ومحوت اغلب مقالاتي من هذه المدونة لما أعلم من في سريرة نفسي من جهل ونقص للحديث في أمور العامة – .. لهو ما أراه من مصاب جلل عمّق جراح هذه الامة وأبدل سعادة مجدها الى ذل وعار .. زمن لا يدري فيه المقتول فيما قتل .. نرى فيه البغاث قد تكاثرت واجتمعت لتنهش من لحوم هذه الامة  فهي ليست حرباً جديدة على هذه الامة فالحرب كانت مذ أيام الدعوة الاولى لكنها جولات وكرّ وفرّ يتذرعون فيها بأي ذريعة وأي باب ليدخلوا منه حتى وان كانت الحرب بين العلمانيين أو أعداء الدين أنفسهم لبذلوا الجهد كل الجهد للدخول الى كبد هذه الامة وضربها واضعافها . .

– لن أتكلم في مقال هذا طارقاً باب السياسية فاني لست أهلاً لها لقلة علمي وخبرتي واندفاع عاطفتي بل ايضاً أحسبه جهلاً مطبقاً أراه في نفسي واراه في الكثيرين ممن يدعون فهمها والخوض فيها .. ولن اتحدث عن معركة حق وباطل فلا أظن ان هذا يخفى على احد ولا أوضح منه في هذا الزمان .. لكني سأتحدث عن أمراض وعيوب في مجتمعاتنا كشفت عنها هذه المحن والمصائب التي تمرّ بالامّة .. من تخوين للعامة والعلماء واذلال والتفات الى الكلام والكف عن العمل والبذل وعدم احترام المخالف .. حري بنا ان أردنا الاعداد لعودة العز والمجد بأن نتجنبها بعيداً عن العاطفة والاندفاع .

فمما سائني في بداية هذه الازمة التعرض لشخص كثير من العلماء والعامة لسكوتهم وعدم نزولهم الى الشارع .. واتهامهم وتخوينهم والتشهير بهم رغم رفضهم لحمام الدم الذي حصل .. ولقد رأيت الكثير ممن ينشر او يعيد تغريد الكثير من الكلام الذي يقدح بأشخاص علمائنا خصوصاً ممن يستشهد بأقوال أناس ما هم الا عوامّ لا يملكون من العلم الا القليل لكن شاء الله لهم ان يظهروا في الاعلام وان يكون لهم من السياسة  فانجرف اليهم الكثير من شبابنا … تريث عزيزي القارىء ولننتقل سويّا الى صفحات التاريخ لنبحث عن مرادنا ولعلي أجيء بقصة هي أقرب ما تكون الى واقعنا الحالي اسردها كما سردها وعلّق عليها الباحث التاريخي الطبيب الدكتور راغب السرجاني – حفظه الله – مضيفاً عليها القليل جداً

فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه حدث اختلاف كبير بالرأي وفتنة عميقة ولم يكن الخلاف في تحديد من على الحق ممن على الباطل ولكن الاختلاف كان في ” كيفية التعامل مع الحدث ” وهذا هو مربط الفرس – كما يقال – . فلقد كان من قتله من أخبث الناس وعثمان كان من أشرف الناس رضي الله عنه ولم يختلف في ذلك احد .. ولكن الاختلاف كان في كيفية التعامل مع قاتلي هذا الرجل العظيم .

رأى على بن أبي طالب وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن يؤخِّر إقامة الحد على القتلة، بل سمح بوجودهم في جيشه، وذلك لأنه نظر إلى الأمر بشكل واسع، فوجد أن الحدَّ الذي سيقام على القتلة سيقود جموع قبائلهم إلى التمرد على الدولة في بقاع كثيرة، مما قد يؤدي إلى انهيار الدولة، فقدَّم بقاء الدولة على إقامة الحدِّ عاجلاً، ومن ثم قرر تأجيله

أما عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعًا فقد رأوا تطبيق الحدِّ على القتلة عاجلاً، لأنه لا يجوز تعطيل شرع الله، وقد قُتل عثمان رضي الله عنه مظلومًا، ولابد من أخذ الحق من قاتليه الآن

فهاتان رؤيتان مختلفتان تمامًا، مع أن كلا الفريقين يعلم أن الحق كان مع عثمان رضي الله عنه، وأن قاتليه مفسدون مجرمون.

وهناك فريق ثالث من العلماء آنذاك لم يستطع أن يحدد على وجه اليقين أين الصواب في التعامل مع ملفهم ، واحتاروا هل ينبغي الصدام معهم الآن كما قرر فريق عائشة وطلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم، أم الأفضل تأجيل إقامة الحدِّ وتفويت فرصة الصدام كما رأى علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وكان من هذا الفريق الثالث عبد الله بن عمر، و سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد  رضي الله عنهم جميعًا، وهؤلاء قرروا اعتزال الأمر إلى أن تتضح لهم الرؤية

فهل تبادل الصحابة رضوان الله عليهم عبارات التخوين ! هل طعن أحد الصحابة بالاخر .. هل امتلأت مجالسهم بالطعن في بعضهم البعض !؟

والآن مع نقطة مهمة جدًا في الفهم

نحن أمام ثلاثة آراء مختلفة لثلاثة فرق من العلماء الكرام، وكلهم من المبشرين بالجنة، وممن يشهد لهم الجميع بالصلاح والتقوى، فما الحل؟ هل يغيِّر أحدهم رأيه ليوافق الآخرين؟!

إنَّ هذا -في نظر كل واحد منهم- لا يجوز – إنَّ كل فريق يرى – مخلصًا – أن الصواب معه، وأنه لا يجوز أن يسير في الاتجاهين الآخرين، ومن ثم أعلنها صريحة واضحة، وثبت في اتجاهه الذي اختاره..

حتى الفريق الثالث وهو فريق المعتزلين للفتنة، فعلوا ذلك لأنهم لم يدركوا أين الحق، ولو أدركوا أن الحق مع أحد الفريقين ولم ينصروه ما جاز لهم الاعتزال .

لاحظ أننا نتكلم عن هذه الآراء وقت حدوث المشكلة لا بعدها، لأنه بعد شهور أو سنوات من الحدث قد يغير أحدهم رؤيته بناءً على النتائج التي رآها الجميع بعد ذلك، ولأننا أدركنا أن الصواب كان مع التهدئة التي أرادها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والذي كان ينظر إلى العواقب، ولا يتأثر بالحماسة المفرطة عند المطالبين بحلِّ المشكلة الآن، ولم يكن عاطفيًا مندفعًا، خاصة أن الجريمة التي تمت كانت قتل الخليفة وليس مجرد عزله، ومع ذلك فأنا أقول أنه في وقت أخذ القرار لم تكن هذه النتائج ظاهرة، ومن ثم كان لابد من أن يعلن كل صحابي رأيه الذي يجده صائبًا وموافقًا للشريعة فيما يظن، وهذا ما سيسأله الله عنه، حتى لو كان مخالفًا لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

علينا أن نفهم اخواني أن آليات “التعامل مع الموضوع” بعد وقوع الظلم ستكون مختلفة بين العلماء؛ لأن المسألة فتنة، والرؤية ضبابية في كثير من الأحيان، وقد يرى بعض العلماء أن الإقدام أولى، ويرى حتمية التعجيل بردِّ الحق الآن، بينما يرى آخرون أن مفاسد الإقدام أعلى من الانسحاب، فيقدم الانسحاب، ومحاولة تخفيف المضار، إلى أن يأتي وقت يمكن فيه الانتقام من الظالمين، بينما يرى فريق ثالث التوسط بين هذا وذاك بشكل أو آخر، ومن المؤكد أن هناك فريق رابع لايدري على وجه الحقيقة ماذا ينبغي أن نفعل، ولذلك لا يتجرأ على إعلان رأي قد يكون فيه مخالفة شرعية من وجه أو آخر

المسألة هكذا صعبة وعسيرة، وهذه طبيعة زمن الفتنة، وكل ما نرجوه من العلماء أن يتجردوا في آرائهم، فيعلنوا ما يرونه صوابًا من وجهة نظرهم بناءً على ما عرفوه من قواعد الشريعة، وفي نفس الوقت نطلب من طلبة العلم وعوام الناس أن يرحموا العلماء من ألسنتهم، وألا يمارسوا عليهم ضغطًا يقودهم إلى الخطأ في الرأي، والزلة في القرار، وهذا لأن أحدًا لن يشارك العالم في حسابه أمام الله عز وجل، بل سيظل وحده مسئولاً عن الرأي الذي قاله، والقرار الذي اتخذه، وليعلم الجميع أن العلماء هم الذين يقودون الشباب والجموع، وليس العكس، وإلا تضاعفت مضار الفتنة، ونسأل الله السلامة والعافية

رسالة أخيرة أود توجيهها لكم ولنفسي فبعد ان نرسخ مفهوم الاحترام في اذهاننا فلينصرف كل منا الى عمله فاقولها مذكرا نفسي واياكم بأن النصر الكامل يحتاج الى جيل عابد عامل منتج .. جيل ينحي عواطفه قليلا ويلتفت معدا نفسه الى ما هو مقبل عليه من أمر.

وما انا الا طالب حق وحقيقة فأعينوني على نفسي بالنصح فاللهم اهدنا الى سواء السراط وارزقنا الحكمة وفصل الخطاب

والحمدلله رب العالمين

 

—-

Advertisements